وقفت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود وسمو ولى عهده الامين صاحب السمو الملكى الامير سلطان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفظهما الله موقفا حازما وصارما ضد الإرهاب بكل أشكاله وصوره على الصعيدين المحلى والدولى. وبما أن المملكة جزء من العالم فقد عانت من أعمال العنف والارهاب الذى أصبح ظاهرة عالمية تعددت أساليبه ومسالكه وطال العديد من دول العالم كونه آفة خطيرة لا وطن ولا دين له ولا يعرف جنساً ولا زمناً ولا مكاناً بيد أنه لا يمكنه أن يهزم الدول الكبيرة القوية بايمانها وبتلاحم قيادتها وشعبها مثل المملكة العربية السعودية فقد تكسرت مجاديف الارهابيين على يد سواعد رجال الامن البواسل وتهاوت مبادى أفكارهم ومنهجهم الضال بعد أن تصدى لها علماء المملكة ومشايخها وقارعوها الحجة بالحجة وفندوها وبينوا بالادلة من الكتاب والسنة خطأها وفسادها وبطلانها.
وتصدت المملكة العربية السعودية لاعمال العنف والارهاب على المستويين المحلى والدولى فحاربته محليا وشجبته وادانته عالمياً.
وفى هذا التقرير نستعرض أبرز الجهود التى قامت بها المملكة العربية السعودية لمحاربة الارهاب وأعمال العنف التى قام بها فئة باغية وخارجة عن تعاليم الدين الاسلامى السليمة والصحيحة0 فعلى المستوى المحلى حاربت المملكة الارهاب من خلال خطين متوازيين هما المعالجة الامنية والمعالجة الوقائية0
فى مستوى المعالجة الامنية سطر رجال الامن السعوديون انجازات أمنية فى التصدى لاعمال العنف والارهاب ونجحوا بكل شجاعة واتقان وابداع بعد أن تشربوا عدالة القضية وشرف المعركة فى حسم المواجهات الامنية مع فئة البغى والضلال فجاء اداوهم مذهلا من خلال القضاء على أرباب الفكر الضال أو القبض عليهم دون تعريض حياة المواطنين القاطنين فى الاحياء التى يختبىء فيها الفئة الباغية بل سجل رجال الامن انجازات غير مسبوقة تمثلت فى الضربات الاستباقية وافشال اكثر من 95 فى المئة من العمليات الارهابية بفضل من الله ثم بفضل الاستراتيجية الامنية التى وضعتها القيادات الامنية وحازت على تقدير العالم بأسره كما سجلوا انجازا اخر تمثل فى اختراق الدائرة الثانية لاصحاب الفكر الضال وهم المتعاطفون والممولون للارهاب الذين لا يقلون خطورة عن المنفذين للعمليات الارهابية فتم القبض على الكثير منهم0
كشف المخططات
وأضحت تجربة المملكة العربية السعودية فى مكافحة الارهاب وكشف المخططات الارهابية قبل تنفيذها تفوقا غير مسبوق يسجل للمملكة العربية السعودية سبقت به دولا متقدمة عديدة عانت من الارهاب عقودا طويلة.. وفي هذا السياق قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود: إن الامن في المملكة العربية السعودية بألف خير فهي صامدة كالصخر تكسرت عليه كل تلك الهجمات.
وأضاف في حديثه أيده الله لصحيفة السياسة الكويتية نشرته يوم 30 جمادى الاولى عام 1425هـ الموافق 16 أغسطس 2004م: إننا اجتزنا مراحل الارهاب.. فنحن ذهبنا الى رؤوس الثعابين مباشرة لنقطعها.
وفى جانب انسانى وتقديرا للتضحيات التى قدموها اهتمت الدولة رعاها الله برجال الامن البواسل الذين يخوضون بكل شرف المعركة ضد الارهاب واحتضنت أبناء شهداء الواجب منهم وأسرهم واعتنت بالمصابين منهم وتشرفوا بزيارات سمو وزير الداخلية أو سمو أمير المنطقة الموجودين بها أو سمو نائب وزير الداخلية أو سمو مساعد وزير الداخلية لهم ومواساتهم وتقديم العزاء لهم والاشادة بما قدموه من انجازات للوطن ستظل وسام شرف فى سجل الانجازات الامنية للبلاد.
ونال رجال الامن شرف ثقة القيادة السعودية فى قدراتهم وشجاعتهم وتقديرها لتضحياتهم بأرواحهم فى سبيل الحفاظ على أمن هذه البلاد الطاهرة وصون أمن مواطنيها والمقيمين فيها وقاصديها من الزوار والمعتمرين وحجاج بيت الله الحرام0
فقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ثقته الدائمة فى رجال الامن والقوات المسلحة بمختلف القطاعات الامنية منوهاً أيده الله خلال جلسة مجلس الوزراء التى عقدت يوم الاثنين 28 محرم 1427هـ بيقظة رجال الامن وتفانيهم فى خدمة دينهم ووطنهم وشعبهم وتوفيقهم بفضل الله فى القضاء على فلول الارهابيين الهاربين واحباط المحاولة الارهابية فى محافظة بقيق التى استهدفت منشأة اقتصادية وطنية كبرى يعود نفعها على جميع أبناء الشعب السعودى0 ووصف الملك عبدالله بن عبدالعزيز تضحيات رجال الامن بأوسمة الشرف وأنواط الكرامة التى يتقلدها أصحاب الفعل المشرف ويزهو به الوطن والمواطن0
كما قامت الدولة ممثلة فى وزارة الداخلية بجهود متكاملة لرفع معنويات رجال الامن فى الدفاع عن بلدهم ومحاربة أصحاب الفكر المنحرف فقدمت لهم الدعم المادى والمعنوى وتم منح أسر الشهداء منهم والمصابين والمتضررين كل ما يعينهم على مواجهة أعباء الحياة فضلا عن أنها كانت بلسماً لحياة الاسر التى فقدت أحد رجالاتها فى عمليات أمنية ضد الارهابيين واستضافت وزارة الداخلية أسر شهداء الواجب لاداء مناسك الحج عرفانا منها بما قدمه أولئك الشهداء وأسرهم من خدمات جليلة للوطن.
الرجال البواسل
ووجد رجال الامن البواسل فى خوضهم معركة الشرف ضد الارهابيين دعما ومساندة من العلماء والمواطنين الذين أشادوا بإنجازاتهم الامنية والتصدى للارهابيين وتفكيك مخططاتهم واحباطها قبل تنفيذها وملاحقتهم فى كل مكان للقضاء عليهم أو القبض عليهم0 فقد خاطب سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ال الشيخ مفتى عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وادارة البحوث العلمية والافتاء فى بيانه الذى أصدره عقب تفجير مبنى الادارة العامة للمرور بالرياض خاطب رجال الامن وبشرهم بأنهم على خير عظيم وهم فى ثغر من ثغور الاسلام وقال عليكم بالحرص واليقظة والعزيمة فى الدفاع عن دينكم أولا ثم عن بلاد المسلمين ضد أولئك الضالين/0
وفيما يتصل بالمعالجة الوقائية فقد قامت المملكة بالعديد من المبادرات والجهود للقضاء على الفكر المنحرف والاعمال الارهابية أهمها المبادرة التى أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود فى الخامس من شهر جمادى الاولى 1425هـ الموافق 23/6/2004م وتضمنت عفوا عن كل من يسلم نفسه لمن ينتمى الى تلك الفئة الضالة ممن لم يقبض عليه فى عمليات الارهاب طائعا مختارا فى مدة أقصاها شهر من تاريخ ذلك الخطاب وسيعامل وفق شرع الله فيما يتعلق بحقوق الغير. واستفاد من ذلك القرار عدد كبير من الاشخاص الذى يعتنقون الفكر الضال وسلموا أنفسهم للجهات الامنية واستفادوا من العفوا الملكى من بينهم أشخاص كانوا موجودين فى الخارج.. ونهجت الدولة فى ذات السياق أسلوبا فريدا فى علاج ما ظهر من بعض أبنائها باعتناقهم الفكر التكفيرى المنحرف من خلال مواجهة الفكر بالفكر وتصدت وزارات الداخلية والثقافة والاعلام والشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد والتربية والتعليم والتعليم العالى لهذا المجال.
المصدر /جريدة المدينه