
يساوي نصف القطر الاستوائي للأرض 6378 كم، أما نصف القطر الاستوائي للزهرة فهو 6051 كم، يبلغ حجم الزهرة 0.87 من حجم الأرض، وتكافئ كتلته 0.815 من كتلة الأرض، وبينما تعادل الكثافة الوسطية لكوكب الأرض 0.52 غ/سم3 تقع كثافة كوكب الزهرة بحدود 5.2 غ/سم3، إن التحرر من الجذب الثقالي للأرض يستلزم سرعة قدرها 11.2 كم/ثا، عند هذا الحد تنتهي المواصفات المتشابهة للكوكبين وتبدأ الاختلافات، تلف الأرض حول نفسها كل 24 ساعة واتجاه لفها كما هو معروف من الغرب إلى الشرق، بالمقابل تلف الزهرة حول نفسها من الشرق إلى الغرب مرة كل 244 يوم أرضي، إن الغلاف الجوي للزهرة أكثف بتسعين ضعفاً من الغلاف الجوي للأرض، ويتكون بمعظمه من غاز الفحم، ويكاد الأوكسجين أن يكون معدوماً فيه، أما في الغلاف الجوي للأرض فلا تزيد نسبة غاز الفحم عن 3% وتصل نسبة الأوكسجين إلى 21%، يعادل الضغط الجوي على الزهرة تسعين ضعفاً من الضغط الجوي على الأرض، وبينما تتحدد درجة الحرارة الوسطية على الأرض بثلاثين درجة مئوية ترتفع على كوكب الزهرة إلى 500 درجة، بما يكفي لصهر الرصاص. إن المحيطات المائية على الأرض تعدم أية نظائرها على الزهرة.
حاول العلماء الآن دراسة كوكب الزهرة بعمق أكبر علهم يفهمون لغز الاختلافات الجذرية بين كوكبين يبدوان للوهلة الأولى متماثلين في كل شيء، وجدت مركبات الفضاء التي حطت على الزهرة أن سطحه مكون بشكل رئيسي من فحمات الكالسيوم، لا غرو في ذلك فالحرارة العالية في كوكب الزهرة سرعان ما تفكك فحمات الكالسيوم لتطلق غاز الفحم في أجوائه، من هنا كانت النسبة الكبيرة لغاز الفحم في الغلاف الجوي للزهرة، تهطل الأمطار على الأرض بغزارات متفاوتة وتتكون بشكل أساسي من قطرات الماء، أما في الزهرة فالسحب بمجوعها مصنوعة من قطرات حمض الكبريت الكثيف الذي يستطيع إذابة كل ما عداه.
توقف العلماء عند هذه الحقائق في محاولة منهم لاستقراء مستقبل كوكب الزهرة، إن بمقدور حمض الكبريت وفحمات الكالسيوم الاتحاد فيما بينهما، ويمكن لهذا الاتحاد أن يخلص كوكب الزهرة من مخزونه من حمض الكبريت في غضون مليوني سنة من الآن نظراً للبطء النسبي لتفاعل الاتحاد، قد تبدو هذه المدة كبيرة بالمقاييس الإنسانية لكنها صغيرة بالمقاييس الكونية ذلك أن عمر مجموعتنا الشمسية يزيد الآن عن 4600 مليون سنة، وماذا لو رفدت مصادر مختلفة حمض الكبريت المتناقص على الزهرة! إن المدة المذكورة ستزيد ولا شك..
تشكل البراكين مصدراً رئيسياً لحمض الكبريت في كوكب الزهرة، إن كان النشاط البركاني على كوكب الزهرة بحدود 5% من النشاط البركاني على الأرض فإن معين الكبريت هناك لن ينضب لفترة طويلة جداً بالمقاييس الكونية، يبدو أن النشاط البركاني على الزهرة هو من القدر المذكور.
تتميز الأرض برقة قشرتها السطحية وبانقسامها إلى مجموعة من الصفائح تتحرك وتصطدم ببعضها، تعتبر هذه الظاهرة بمثابة صمام أمان لكميات الحرارة الدفينة في باطن الأرض، تجد الحرارة المشار إليها طريقاً آخر للانطلاق هو البراكين، أما على الزهرة فالقشرة السطحية سميكة جداً ولا يوجد منفذ لهروب الحرارة من باطنه، لا يجد العلماء ما يدعوهم للشك بأن الحرارة في باطن كوكب الزهرة تقل عن الحرارة المناظرة في كوكب الأرض، لعل هناك طريقة أخرى يلقي الكوكب بوساطتها بحرارته الداخلية خارجاً، على أية حال إن الموضوع يستوجب الكثير من الدراسة والتمحيص.
تساوي المسافة الوسطية بين الشمس والزهرة 108200000 كم، يميل محور الزهرة على مستوي مداره حول الشمس بزاوية قدرها 177 درجة، لم يستطع أحد أن ينفذ بمنظار أرضي عبر جو الزهرة الكثيف، واقتضى الأمر انتظار بزوغ عصر الفضاء كي تحل العقدة المستعصية لذلك الكوكب، إن استطاع شخص أن يقف على سطح كوكب الزهرة "ولن يستطيع ذلك أبداً" فسيرى الجانب الخلفي من رأسه بسبب الانعكاسات المتتالية للأشعة الضوئية في جو الزهرة بالغ الكثافة
منقووول