لقد انعم الله علينا بنعم كثيرة ومن ضمنها التفوق والموهبة التى يخص بها الله بعض من عباده دون البعض الاخرولقد قال الله تعالى فى كتابه الحكيم : { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظورا }. الإسراء 20 عباده ولذا كان من الضرورى معرفة الطرق والوسائل التى يتم من خلالها تنمية هذه المواهب حتى لاتقف عند حد معين.( فأذا إذا كان للأرض كنوزها وذهبها بأحمره واصفره ، وإذا كان للبحر درره ولؤلؤه ، وإذا كان للسماء نجومها فأن للبشرية أبنائها الموهوبين والمبدعين الذين يعتبرون ثروة الأمة الحقيقية التي ما بعدها ثروة والأمم بكافة ألوانها ولغاتها مدينة لهؤلاء سواء كانوا أحياء أو أموات ، فلا حضارة ولا تقدم ولا رقي بدون إنجازاتهم وإبداعاتهم فهم الاستثمار الحقيقي للأمة ورأس مالها فلا البترول ولا الذهب الأسود يعادل قيمتهم وبدونهم فأنة لن يكون بمقدورنا استخدامه ، والحياة اليوم مقارنة بحياة الأمس حياة سهلة رغده واعدة بينما كانت شاقة وصعبة فى الماضى ، أن الموهبة والإبداع سر من أسرار الموهوبين الذين تفجرت طاقاتهم وقدراتهم وقرائحهم حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من حضارة .وكلما كان اهتمامنا بالمتفوقين كلما تقدمت الدولة والامة ) ولقد قال (مفكر ياباني " معظم دول العالم تعيش على ثروات تقع تحت أقدامها وتنضب بمرور الزمن ، أما نحن فنعيش على ثروة فوق أرجلنا تزداد وتعطي بقدر ما نأخذ منها ") .ولذا نبع الاحساس بأهمية وجود الاهتمام الكافى بهؤلاء المتفوقين ،وتعد البرامج الاثرائية احد الوسائل لتحقيق ذلك.
مفهوم الاثراء
كما تعرفه محبات ابو عمير(:-هو مجموعة خبرات منظمة لما وراء البرنامج العادى الذى يكون مناسبا للمتعلمين الاكثر مقدرة ومن وجهة النظر هذه يدرس المتعلم محتوى مستواه الصفى ,بالاضلفة الى موضوعات متقدمة والتعمق والبرهان والتعرض للمواقف التاريخية والقيام بمشروعات فردية وجماعية والالتحاق بالدراسات غير النظامية ويرى وليم عبيد ان المادة الاثرائية تتميز عن المادة المتضمنة فى الكتاب المقرر ببعدين هما الاتساع والعمق ويعنى ببعد الاتساع تقديم موضوعات جديدة ولكنها مرتبطة بمفردات المقرر وبعد العمق يهتم بالمقرر فعلا واعطاء المزيد من التبصر والتفكير التاملى والابداعى لدى الطلاب ومن الاشكال التى يتخذها اسلوب الاثراء للمتفوقين الدراسة المستقلة والتعامل مع المستويات العالية من المهارات العقلية والافادة من الخبرات المتخصصة فى الميدان من خلال لقاء المتفوقين باساتذة الجامعة فى مواقف العمل المختلفة وهذه الاستراتيجية تنال اهتماما كبيرا فى معظم الدول وهى اقل تكلفة من غيرها ولا تحتاج الى تعبير تنظيمى او ادارى كما انها تسمح بابقاء الطالب المتفوق منتظما مع اقرانه المتفوقين من نفس فئة عمره الزمنى ويعيب على هذه الاستراتيجية ان المعلم هو المصدر الرئيسى للاثراء التعليمى للطلاب وهذا يتطلب اعدادا خاصا لمعلمى المتفوقين )
اما عبد المطلب القريطى فيقول انه(الاثراء التعليمى تلك الترتيبات التى يتم بمقتضاها تحوير المنهج المعتاد للطلاب العاديين بطريقة مخططة وهادفة وذلك بادخال خبرات تعليمية وانشطة اضافية لجعله اكثر اتساعا وتنوعا وعمقا وتعقيد بحيث يصبح اكثر تحديا واستثارة لاستعدات الموهوبين والمتفوقين واشباعا لاحتياجاتهم العقلية والتعليمية
وتشير يسرية محمود 1997 الى ان الاثراء التعليمى يعد وسيلة فعالة لتفريد التعلم حيث يمكن لكل طالب الحصول على الخبرة التعليمية داخل المدرسة وخارجها وفى مدارس او فصول خاصة او فى اطار الفصول العادية من خلال غرفة المصادر كما يمكن تهيئة فرص الاثراء التعليمى خارج المدرسة عن طريق التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث ومراكز مصادر تعليم الموهوبين مما يتيح فرصة التعاون بين المدرسة والمؤسسات الاخرى فى المجتمع لتوفير الخدمات التعليمية المناسبة للطلاب الموهوبين)
اما فتحى جروان (مفهوم الاغناء enrichment ادخال تعديلات او اضافات على المناهج المقررة للطلبة العاديين حتى تتلائم مع احتياجات الطلبة الموهوبين والمتفوقين فى المجالات المعرفية والانفعالية والابداعية والحسحركية .وقد تكون التعديلات او الاضافات على شكل زيادة مواد دراسية لا تعطى للطلبة العاديين .او بزيادة مستوى الصعوبة فى المواد الدراسية التقليدية او التعمق فى مادة او اكثر من هذه المواد الدراسية .وبعبارة اخرى يقتصر الاغناء على اجراء تعديلات او اضافات على محتوى المناهج او اساليب التعليم او نتاجات التعلم من دون ان يترتب على ذلك اختصار للمدة الزمنية اللازمة عادة للانتهاء من مرحلة دراسية او انتقال الطلبة المستهدفين من صف الى صف)
(وينقسم الاثراء الى نوعين
-اثراء افقى :يقصد به تذويد التلاميذ بخبرات غنية فى عدد من الوضوعات المدرسية
-اثراء راسى :يقصد به تذويدهم بخبرات غنية فى موضوع من الموضوعات الدراسية)
مفهوم البرامج الاثرائية
((يعرف البرنامج الاثرائىPROGRAMME ENRICHMENT جزء من البرنامج العام يقدم للتلاميذ ممن يحتاجون الى المزيد من التعلم وقد تكون هذه البرامج فى شكل قراءات او انشطة او اعمال يقومون بها وهو برنامج يساهم فى تخطيطه المعلم بعد ان يرى ان هناك مجموعة من التلاميذفى حاجة الى ذلك وقد يكون ذلك بشكل فردى ايضا وفق ما يرصده من ملاحظات على تلاميذه (احمد اللقانى وعلى الجمل 1996:36)
وترتبط البرامج الاثرائية عادة بالتلاميذ المتفوقين او الموهوبين من خلال ما يعرف
باستراتيجات الاثراء STRATEGIES ENRICHMENTويقصد بها اختيار وتنظيم المعارف الملائمة لتنمية التفوق والابداع والرعاية الدائمة للمتفوقين وتشمل عملية الاثراء المعارف والانشطة واساليب التقويم حيث يقوم فيها المعلم باثارة الدافعية والتشجيع على التعلم الفردى والدراسة المستقبلية وتنمية المهارات العقلية العليا كما انها تتطلب العزل عن التلاميذ العاديين (احمد اللقانىوعلى الجمل 1996:15)
الانشطةالاثرائية:- ENRICHMENT ACTIVITES مجموعة من الانشطة التى توجه الى التلاميذ وتهدف الى نمو قدرتهم على فهم المادة الدراسية والتعمق فيها وتتم تحت اشراف وتوجيه من المعلم ,كالالغاز والالعاب الرياضية والطرائف العلمية والنوادر التاريخية (احمد حسين اللقانى وعلى الجمل 1996:33)
اهداف البرامج التربوية الخاصة بالمتفوقين(-التنمية العقلية والفكرية لاطفال المدرسة الابتدائية الموهوبين وغير الموهوبين ،-تنمية استراتيجيات التفكير غير الاطفال الموهوبين وغيرهم ،-الاثراء النفسى للجوانب المعرفية والوجدانية والسلوكية لجميع الاطفال,-تنمية الابتكار والابداع لدى الموهوبين بصفة خاصة وجميع الاطفال بصفة عامة , -رفع المستوى المعرفى العام للتلاميذ بصفة عامة والموهوبين منهم بصفة خاصة ،-رفع مستوى القدرة على حل المشكلات بطريقة ابداعية لدى جميع التلاميذ،-رفع مستوى التخيل عند التلاميذ جميعا ،-رفع المستوى التذكر لدى جميع التلاميذ ،-رفع مستوى الاستفادة من خبرات الماضى فى حل المشكلات الجديدة ,-التدريب على التركيب والتحليل)
اهمية البرامج الاثرائية (زيادة وعي الطلاب بالمشكلات والتحديات الموجودة في بيئتهم ، وزيادة اهتمامهم بها ورغبتهم في حلها ،زيادة دافعية الطلاب نحو الإبداع والتعامل النشط مع المشكلات ،جعل الطلاب أكثر انفتاحاً على خبرات الآخرين وتفهمها ،تمكين الطلاب من استخدام تقنيات مختلفة ومتنوعة لحل المشكلات، تنمية مهارة الطلاب على توليد الأفكار وتقديم البدائل الأصيلة في حل المشكلات . تنمية مهارات الطلاب على صياغة المشكلات وتحديد جوانب التناقض فيها ،تكوين رؤية بعيدة المدى للحلول المرغوب تحققها،تمكين الطلاب من وضع الخطط وتنفيذها ، وزيادة وعيهم بأهمية الإبداع في مختلف المجالات ، تنمية مهارات الطلاب في العمل الجماعي ، ووضع المعايير الملائمة لتقييم الأفكار والبدائل .)
اساليب تحقيق الاغراض المنشودة من الاثراء التكليف ببعض الواجبات والانشطة والقراءات الاضافية ,التكليف بالمشروعات البحثية والدراسات المستقلة المبنية على مهارات التفكير العليا اضافة مقررات جديدة او متقدمة اكثر صعوبة وتعقيدات فى مجالات معينة التكليف ببعض الواجبات والانشطة الاضافية(البحوث وكتابة تقارير وزيارات ميدانية للمعامل والمتاحف ومراكز البحوث والمصانع ومؤسسات المجتمع المحلى والاشتراك فى نوادى العلوم والفنون او جماعات معينة للنشاط او مخيمات صيفية او مراكز متخصصة ،عقد ندوات ومحاضرات وحلقات نقاشية وورش عمل )
أساليب التعليم والتعلم في البرامج الإثرائية (تطبق المؤسسة أساليب تعليم وتعلم اتضح من التجربة ومن الخبرات العالمية ، خصوصاً في مجال رعاية الموهوبين أنها أكثر فاعلية وتأثيراً . وتركز هذه الأساليب على أن يكون المتعلم هو محور عملية التعلم وغايتها ومن هذه الأساليب:-استخدام الاستراتيجية التدريسيةالمتمركزة حول المتعلم LEARNER CENTERED EXPLORATORY STRATEGIES تشجيع التعلم الذاتي ( أي قيام المتعلم نفسه بالبحث عن المعرفة)،التعلم بالاكتشاف(الاستقصاء) ويتركز في أهميه إعطاء الطالب فرصة التفكير المستقل واستخدام حواسه وقدراته في عملية التعلم,.العمل التعاوني في مجموعات حيث يتم من خلاله اثراء الموضوع الرئيسي للدرس وتوزيع الطلاب في مجموعات متكافئة . وجعل الطلاب يقومون بعمليه ايجاد الحلول ومن ثم التوصل للحل الامثل,أسلوب التعليم المبرمج الذي يتركز على المثير والاستجابة والايحاء ويكون مخططاً لخطواتة مسبقا. ويعتبر من افضل طرق التدريس للطلاب الموهوبين ، والذي يعتمد على سرعه الفهم ويختصر الزمن والمدى حيث تعتبر هذه الميزة إحدى سمات الموهوبين،. أسلوب التعلم بواسطة الحاسب الآلي كوسيلة جيدة لمحاكات الحواس ويمكن استخدامه كاسلوب لحل المشكلات ((-التعلم الذاتي – تحضير الدروس- البحوث العلميه- الاتصال،أسلوب التعليم المصغر حيث يكلف الطالب باداء مهارة يمكن ملاحظتها وتسجيلها على شريط فيديو (( مهارة الالقاء)) ومن ثم عرضها أمام عدد معين من زملائه في زمن محدد وباشراف المعلم حيث توفر طريقة التقويم الذاتي والتغذية الراجعة بالنسبه له وزملائه ومعلمه ،البحث والتقصي ، والحوار والمناقشة (أسلوب المناقشة الحرة) حيث يشترك المعلم في الحوار أو إشراك أحد الطلاب مع زملائه ويقوم المعلم بجذب الانتباه والحفاظ على سير المناقشة، . التدريبات العملية والمشاريع و الطريقة المعملية والالعاب التعليمية،العصف الذهني وحل المشكلات بطرائق إبداعية وابتكارية(والذي يتم من خلاله طرح سؤال محير أو موقف مربك من قبل المعلم لا يمكن اجابته عن طريق المعلومات أو المهارات الجاهزة لدى الشخص الذي يواجه هذا السؤال او الموقف مما يجعل الطالب يستنفر قدراته وصولا لحل المشكلات.( ،اجراء الدراسات المستقلة ،استخدام اسلوب التدريس الاستقرائى والاستنباطى،ويلاحظ ان استراتيجية حل المشكلات تتناسب مع التلاميذ مرتفعى التحصيل كما يسمح استخدام اسلوب المجموعات الصغيرة والتعلم التعاونى للتلاميذ منخفضى التحصيل بالعمل والتفاعل مع اقرانهم فى حالة المجموعات غير المتجانسةمما يعينهم ذلك على الانجاز وتحقيق النجاح ومن ثم تحسين صورتهم الذاتية الامر الذى يدفعهم الى مذيد من العمل والتحصيل ويتم اجراء هذه الأساليب مجتمعة أو متفرقة بحسب احتياجات الطلاب المشاركين في البرامج الإثرائية الصيفية وبحسب خبرة المشرفين علىهذه البرامج)
دور المعلم فى البرامج الخاصة بالمتفوقين ( المعلم هو عماد العملية التعليمية، ولذلك فإن أي إصلاح للتعليم لابد أن يتضمن إعادة تقويم مهنة التدريس من حيث نوعية الأفراد المشتغلين بها وكيفية اختيارهم، وبرامج إعدادهم، ومستواهم العلمي وكفاءتهم المهنية في التدريس ورواتبهم ووضعهم الاجتماعي ويتطلب ذلك محاولة اجتذاب الطلاب المتميزين للالتحاق بكليات التربية وبهدف إعداد معلمين متميزين يعملون على تقدم طلابهم وقادرين على تقديم ما يدعم قدرات هؤلاء الطلاب وينمي مواهبهم فضلاً عن تحقيق مزيد من التفوق إن معلم الموهوبين يعد ركناً أساسياً في رعايتهم وتربيتهم، لذلك يقترح بعض الباحثين ضرورة أن تتوافر فيه الصفات العامة الآتية : أن يؤمن بأهمية تعليم الأطفال الموهوبين وأن يكون ملماً بسيكولوجية الموهوبين ومعنىالتفوق والابتكار.، أن يتقن المادة التي يقوم بتدريسها وأن يكون متخصصاً وأن يكون قادراً على رسم برنامج دراسي متكامل يوفر لتلاميذه الموهوبين خبرات متعددة ومتنوعة،.أن يجيد طرق التدريس المناسبة للأطفال المتفوقين والتي تتمشى مع حاجاتهم إلى تناول الموضوعات بعمق أكثر من غيرهم ولا يلزم تلاميذه بالتطابق في الأفكار وإلا أخمد روح الابتكار لديهم وأن يوفر لهم الحرية حتى يحاولوا تجربة ما لديهم من إمكانيات,.أن يكون واسع الإطلاع لديه دراية بطرق البحث في المجالات العلمية والتخصصية. ,أن تتوافر لديه بصيرة نافذة تساعده على اكتشاف الإمكانيات الكامنة في كل تلميذ, .أن تكون لديه القدرة على قيادة الأطفال الموهوبين من خلال أنشطتهم وجماعاتهمالمدرسية وأن يكون قادراً على تحقيق التوافق بينهم وبين زملائهم العاديين., أن يكون على اتصال دائم بكل من يتعاملون مع تلاميذه كأولياء الأمور والأخصائيينالاجتماعيين والمدرسين وغيرهم, .أن يتحرر من مشاعر الحسد والغيرة إزاء قدرات الطفل الموهوب ويكون معتزاً بنفسه,. إن المدرس هو العامل الهام لنمو التلاميذ المتفوقين، إذ يساعدهم على اكتساب المهارات والاتجاهات التي تمكنهم من التعامل مع الحاضر بشكل سليم وإكسابهم المهارات الضرورية للفهم والتفاعل والتلاؤم مع المستقبل) يوجد بعض الاسس التربوية لمعلم المتفوقين المامول لكى يوفر معلم المتفوقين لطلابه بيئة تعليمية وتربوية مناسبة يجب ان يستخدم الاسس التربوية التالية
(الاهتمام بافكار واراء الطالب المتفوق والتى تتضمن شيئا من الابتكارية ،اكساب الطالب المتفوق الثقة بالنفس وبقدراته وبامكاناته ،تشجيع الطالب المتفوق على القراءة وارشاده لمجموعة الكتب المناسبة , تشجيع الطالب المتفوق على التوصل بنفسه للمعلومات الحديثة ومناقشتها ،تدريب الطالب المتفوق على الاستفادة من الخدمات التى تقدمها مؤسسات المجتمع المحلى الذى يعيش فيه ,الحرص على وضع البدائل المختلفة لحل مشكلة ما تواجه المتفوق وترك حرية اختيار افضل البدائل له ,تنظيم لقاءات للطلبة المتفوقين مع بعض من المسؤلين فى المجتمع المحلى من وقت لاخر للاجابة عن الاستفسارات والاسئلة التى تدور فى اذهان الطلاب ,احداث نوع من التكامل المبذول داخل المدرسة وذلك من خلال تعاون معلم المتفوقين مع بقية زملائه من المعلمين وهيئة الادارة والمشرفة على العمل داخل المدرسة)
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:
ماذا يمكن لمعلم فصل التعليم العام أن يفعل لمساعدة الطلاب الموهوبين وذوي القدرات العالية؟
ولا شك في أن العديد من هؤلاء المعلمين لا يستطيعون اكتشاف جميع الطلاب ذوي المواهب والقدرات العالية، ولا يمكن أن يتعرفوا عليهم على وجه التحديد؛ ذلك أن البرامج المخصصة لإعداد المعلمين وتدريبهم لا تشتمل إلا على النزر اليسير من التدريب المتقدم المتطور الذي يساعد المعلمين على مجابهة هذا التحدي. ومن هنا كان لابد للتربويين من سد هذه الثغرة عن طريق قراءة المؤلفات التي تتناول موضوع تعليم الطلاب الموهوبين، والسعي إلى الحصول على مساعدة من الزملاء الذين تلقوا تدريبًا مناسبًا في هذا المجال، أو من المتخصصين في تعليم الموهوبين.إن نظرة المعلم إلى الطلاب الموهوبين وذوي القدرات العالية، من حيث طبيعتهم واحتياجاتهم، من شأنها التأثير الكبير على الخدمات التي يتلقاها هؤلاء الطلاب. كما أن جميع الطلاب يتلقون معارفهم الجديدة بناء على معارفهم المكتسبة من قبل، ويحتاج الطلاب الموهوبون وذوو القدرات العالية للدعم والمساندة والتشجيع من قبل المعلم، هذا المعلم الذي يجب أن يتحلى بالمرونة ويتحرى اتباع الاستراتيجيات المتنوعة والملائمة
.مراعاة المتطلبات الفردية:يلزم أن يتولى المعلمون تقويم مستوى الأداء الحالي لكل تلميذ في مختلف المجالات الدراسية. ومع أن معظم التلاميذ سيكونون في حدود المستوى الصفي، فقد يشذ عن هذه القاعدة تلميذ أو تلميذان في كل فصل دراسي؛ حيث يكون مستواه أو مستواهما متفوقاً على مستوى أقرانه أو أقرانهما بسنتين أو ثلاث سنوات في بعض المجالات الدراسية. لذا ينبغي أن يختط المعلمون نهجًا يتسم بمزيد من المراعاة للمتطلبات الفردية لهؤلاء التلاميذ وأمثالهم من الموهوبين
.تحديد معايير ذاتية للأداء الفردي:يجب السماح للتلاميذ بالمضي قدمًا ـ وبلا توقف ـ في المجالات التي يتفوقون فيها. فقد يستطيع بعض التلاميذ إنجاز الواجبات المقررة عليهم في جزء من الوقت الذي يمضيه زملاؤهم الآخرون في أداء تلك الواجبات. وعليه، يمكن لكل من هؤلاء التلاميذ القادرين، الاستمرار في السباق مع أنفسهم والتفوق على ذواتهم إلى أن يكملوا المنهج المقرر، ومن ثم يتسنى لهم العمل في أنشطة يختارونها لأنفسهم لإثراء معارفهم وتوسيع مداركهم وتعزيز قدراتهم وتطوير مواهبهم
.اختيار أنشطة الإثراء:ينبغي السماح للتلاميذ بأن يختاروا الموضوعات والأنشطة التي تستحوذ على اهتمامهم وتتوافق مع ميولهم. ولا شك أن الاختيار الذي يتم بمحض الإرادة، يمثل عنصرًا مهمًا للحث والتحفيز بالنسبة للتلميذ، حيث إن الأنشطة الرامية إلى إثراء المعارف تتيح للطلاب الفرصة للمزيد من التأمل المتعمق في موضوع معين، أو الاطلاع على موضوعات لم يتم التطرق لها في المنهج المقرر.
العقود:وهي إحدى الطرق المحددة لمعالجة العملية التعليمية على أساس فردي إعدادًا وتخطيطًا وتوثيقًا، حيث يبرم المعلم والتلميذ عقدًا يتفق بموجبه الطرفان على الأنشطة التعليمية ومواعيدها الزمنية وضوابط التقويم ومعايير تحديد الدرجات والمستويات الصفية. وبناء على ما تقدم يتم تحرير عقد خطي يتم توقيعه، ومن ثم الوفاء بشروطه من قبل التلميذ. ويمكن مراجعة العقود وتنقيحها عند اللزوم، كما يمكن تحرير عقود جديدة عندما يكمل التلاميذ الأنشطة المقررة عليهم بموجب العقود القائمة)
منقول